العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

شعاره ودثاره أسعده الله ، ومن جعله إمامه الذي يقتدى به ومعوله الذي ينتهي إليه ، آواه الله إلى جنات النعيم ، والعيش السليم ، فلذلك قال : " وهدى " يعني هذا القرآن هدى " وبشرى للمؤمنين " ( 1 ) يعني بشارة لهم في الآخرة ، وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب يقول لربه عز وجل : يا رب هذا أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، وقويت في رحمتك طمعه ، وفسحت في مغفرتك أمله ، فكن عند ظني فيك وظنه ، يقول الله تعالى : أعطوه الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، واقرنوه بأزواجه من الحور العين ، واكسوا والديه حلة لا يقوم لها الدنيا بما فيها . فينظر إليهما الخلائق ، فيعظمونهما وينظر إلى أنفسهما فيعجبان منها فيقولان : يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا ؟ فيقول الله عز وجل : ومع هذا تاج الكرامة ، لم ير مثله الراؤون ، ولم يسمع بمثله السامعون ، ولا يتفكر في مثله المتفكرون ، فيقال : هذا بتعليمكما ولدكما القرآن ، وبتصيير كما إياه بدين الاسلام ، وبرياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله صلوات الله عليهما وتفقيهكما إياه بفقههما ، لأنهما اللذان لا يقبل الله لاحد عملا إلا بولايتهما ، ومعاداة أعدائهما ، وإن كان ما بين الثرى إلى العرش ذهبا ، يتصدق به في سبيل الله . فتلك البشارات التي يبشرون بها ، وذلك قوله عز وجل : " وبشرى للمؤمنين " شيعة محمد وعلي ومن تبعهما من أخلافهم وذراريهم ( 2 ) . 35 - العدد : قال الحسن بن علي عليهما السلام : إن هذا القرآن فيه مصابيح النور وشفاء الصدور ، فليجل جال بصره ، وليلحم الصفة ( 3 ) فكره ، فان التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور . 36 - نهج البلاغة : قال عليه السلام : في القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم

--> ( 1 ) البقرة : 97 . ( 2 ) تفسير الامام ص 203 - 204 . ( 3 ) كذا في نسخة الأصل بخط يده قدس سره مكتوبا عليها " كذا " وفى نسخة الكافي ج 2 ص 600 " ويفتح للضياء نظره " وقد مر عن النوادر ص 17 " وليبلغ النصفة نظره " .